السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
416
فقه الحدود والتعزيرات
[ المسألة التاسعة ] التنابز بالألقاب بين الكفّار قد تبيّن ممّا ذكرناه في مبحث اشتراط الإسلام في المقذوف أنّه لو قذف المسلم ذمّيّاً بالزنا أو اللواط ، يؤدّب القاذف لأجل الأذى ولبذاءة اللسان ، ولا يحدّ حدّ قاذف أهل الإسلام . وأمّا لو قذف ذمّيّ ذمّيّاً بذلك وترافعا إلى سلطان الإسلام فلم يتعرّض الماتن رحمه الله هنا لحكمه ، ولكن ذهب الشيخان وابن إدريس وجمع آخر رحمهم الله « 1 » إلى أنّه يؤدّب القاذف ولا يحدّ . ويظهر هذا الحكم من كلام كلّ من ذكر في عداد شرائط المقذوف الإسلام ، ثمّ ذكر أنّ من فقد بعض هذه الشرائط فلا حدّ بقذفه ، بل على قاذفه التعزير ، سواء كان قاذفه مسلماً أم كافراً . « 2 » ولكن ذكر أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله أنّ على حاكم المسلمين إذا ترافعا إليه أن يجلده كما يجلد المسلم للمسلم . « 3 » ولعلّه يظهر ذلك من كلام ابن حمزة رحمه الله أيضاً حيث قال : « كان للحاكم الخيار بين إقامة حدّ الإسلام عليه وبين ردّه إلى أهل نحلته ليحكموا عليه . » « 4 »
--> ( 1 ) - راجع : المقنعة ، صص 797 و 798 - النهاية ، ص 725 - الكافي في الفقه ، ص 418 - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 520 و 530 - المراسم العلويّة ، ص 258 - المهذّب ، ج 2 ، ص 548 - غنية النزوع ، ص 435 . ( 2 ) - راجع : شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 152 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 545 . ( 3 ) - الكافي في الفقه ، ص 414 . ( 4 ) - الوسيلة ، ص 422 .